السيد محمد حسين الطهراني
193
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
الإنسان أن يردّ حكمه لله عزّ وجلّ ، وأن يطلب منه الحلّ ، ولا ينبغي له أن يقدم علي الأمر المشكوك . قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : حَلالٌ بَيِّنٌ ، وَحَرَامٌ بَيِّنٌ ، وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبهَاتِ نَجَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَمَنْ أخَذَ بِالشُّبُهَاتِ ارْتَكَبَ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَهَلَكَ مِنْ حَيث لَا يَعْلَمُ . ولكي لا يقع الإنسان في ورطة الهلكات فإنّ عليه أن يجتنب الشبهات أيضاً ، وذلك لأنّ الشبهات وإن لم تكن من الأمور البيّنة الغيّ ولكنّها شبهة . ومعني الشبهة هو أنّنا لا ندري أنّ حقيقتها رشد أم غيّ ، فمن الممكن أن تكون غيّاً ، فإذَنْ إذا لم يجتنبها الإنسان وأتي بها فمن الممكن أن يقع في الهلكة ، وذلك لأنّ المفروض أنّ فيها ريب ، وما يكون فيه ريب ربّما يكون غير مصادف للرشد ، ومن الممكن أن يكون غيّاً دون أن نعلم وذلك لأنّ طريق الوصول إلي الواقع مسدود علينا في هذا الأمر ، ولدينا ريب وشبهة في ذلك ، فإذا قمنا بهذا العمل من الممكن أن نقع في مشكلة ، وعلي من لا يرغب في الوقوع في المفسدة أن يجتنب الشبهة ، فإذا أتي بها - مع فرض كونها شبهة ومع فرض أنّ فيها ريب - فإنّه سيقع في الغيّ وَهَلَكَ مِن حَيثُ لَا يَعلَمُ . الأمور ثلاثة : بَيِّنُ الرُّشْدِ وَبَيِّنُ الغَيّ وَأَمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ حُكْمُهُ إلى اللهِ والإمام الصادق عليه السلام بعد أن بيّن بنفسه : إنَّمَا الامورُ ثَلَاثَةٌ : أمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَمُتَّبَعٌ ؛ وَأمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَمُجْتَنَبٌ ؛ وَأمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ حُكْمُهُ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فإنّه يستشهد بكلام رسول الله ، فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أيضاً قد قال ذلك . وقد بيّن حقيقة المطلب أيضاً أكثر . هذه حقيقة ما إذا كان الصلاح والمصلحة واضحتان للإنسان ، وكان الإنسان مطّلعاً علي تمام حدودهما وثغورهما ، فعليه أن يأتي بذلك الأمر ، وإذا كانت المفسدة والضلالة في ذلك الأمر واضحتان فيجب عليه الاجتناب